حيدر حب الله

27

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

والأنصار ومن بحكمهم خاصّة ، فهذا أمرٌ آخر يأتي إن شاء الله سبحانه . والنتيجة التي نخرج بها من تشريح المفردة والمصطلح ، أنّنا لو خصّصنا نظرنا بتعريف كلمة الصحابي والصحابة ، بصرف النظر عن الموقف من صحابة النبي مما سيأتي بحثه بعون الله ، فإنّ هذه المفردة تعبّر - في القدر المتيقّن من دلالتها - عن المعنى الأصوليّ للصحابي ( التعريف الثاني ) ، دون سائر المعاني ، والنسبة بين هذه النتيجة وبين الموقف من نظريّة عدالة الصحابة قد تتحد وقد تتداخل ، بمعنى أنّني قد أفهم هذه الكلمة وفقاً للتعريف الأصولي لها ، لكنّني ولأجل الأدلّة في الكتاب والسنّة أحكم بعدالة جميع من رأى النبيّ ، سواء سمّيناه في اللغة والعرف صحابيّاً أم لا ، وقد أقبل بالتفسير الحديثي للكلمة ( التعريف الأوّل ) ، لكنّني في الوقت عينه لم يثبت عندي أنّ من يسمّى بالصحابي بهذا التعريف قد ثبتت عدالته ، فالتمييز بين البحث التفكيكي اللغوي والمصطلحي لهذه الكلمة وبين نتائج البحث الحكمي في الموقف من عدالة الصحابة ، بالغ الأهميّة ، فاقتضى التنويه . وبهذا يظهر أنّ البحث التصوّري في تحليل هذه الكلمة لا قيمة له في نفسه ، بل القيمة في تحليل النصوص الدالّة على العدالة وعدمها من حيث تركيبها ومفرداتها وسياقاتها . وأمّا ماذا يقصد هذا العالم أو ذاك من هذه المفردة فهو بحثٌ لا يعنينا هنا . ثانياً : نظريّة عدالة الصحابة ، الأدلّة والشواهد حظيت نظريّة عدالة الصحابة باهتمام إسلاميّ ، وأقام أنصارها أدلّةً عديدة على إثباتها من القرآن والسنّة والإجماع وبعض الوجوه الاعتباريّة والعقلائيّة والعقلانيّة ، ولابدّ لنا هنا من استعراض هذه الأدلّة ؛ لمعرفة مدى دلالتها والمعطيات التي تقدّمها « 1 » .

--> ( 1 ) يجب أن أشير هنا إلى أنّه لا يصحّ الإيراد على أهل السنّة بأنّه لا يقبل عقل ولا وجدان تعديل أحد بمجرّد صحبته للنبي أو لقائه أو رؤيته له مرّة واحدة ، إذا لا تلازم بين هذه الأمور وبين العدالة ، ولا يوجد تفاعل كيميائي بينهما ( انظر : آصف محسني ، عدالة الصحابة : 10 - 12 ؛ والسبحاني ، الإلهيات 4 : 441 ؛ وعبد الله دشتي ، وقفة مع قانون الصحابة : 18 - 20 ) ، ووجه